السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
382
الحاكمية في الإسلام
فإنه يستفاد من هذا الحديث جيدا أن عنوان القضاء ومقامه بحاجة إلى النصب والتعيين والجعل من جانب الإمام ، ولو كان نصبا وتعيينا كليا وفي صورة الإذن العام . ولأجل هذا اتفق عامة علماء الإسلام على لغوية وعدم نفوذ قضاء من لا يكون معيّنا ومأذونا من جانب الحكومة الإسلامية كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق « 1 » . والآن يجب أن نري كيف تحققت هذه الأطروحة ( أي نصب القاضي من قبل الحكومة الإسلامية ) ، ومن هو القاضي المنصوب في هذا الزمان ؟ على أنه ليس لنا هنا كلام حول ما كان عليه الحال في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء حتى أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه من المسلّم أن القضاة - في صدر الإسلام - كانوا ينصبون ويعيّنون من جانب رئيس الحكومة ( وهو النبي أو الخليفة ) أو من جانب ( الولاة المنصوبين ) في المدن ، وهو في المآل يرجع إلى الحكومة المركزية ، وهذا الموضوع الواضح مما يكشفه لنا التاريخ الإسلامي دون إبهام . ومن جملة الشواهد على هذا الأمر العهد المعروف الذي كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر عندما نصبه للولاية على مصر وقال فيه : « واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » « 2 » .
--> ( 1 ) أشرنا في الهامش السابق ( نقلا عن المسالك والجواهر والعروة ) إلى أن علماء السنّة هم أيضا متفقون في هذه المسألة . كما اننا نقلنا من ابن رشد في كتاب بداية المجتهد هذا الأمر نفسه . ( 2 ) نهج البلاغة ، الرسالة 53 .